ابن أبي حاتم الرازي

2800

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله تعالى * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * لآية - إلى : * ( الرَّحِيمُ تقدم تفسيره قوله : * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ) * [ 15841 ] حدثنا محمد بن العباس ، ثنا عبد الرحمن بن سلمة ، ثنا سلمة ابن الفضل ، عن محمد بن إسحاق قال : فلما أهلك اللَّه عادا وانقضي أمرهما عمرت ثمود بعدها فاستخلفوا في الأرض ، فربلوا فيها وانتشروا ثم عتوا علي اللَّه فلما ظهر فسادهم وعبدوا غير اللَّه بعث اللَّه إليهم صالحا وكانوا قوما عربا وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا رسولا ، وكانت منازلهم الحجر إلى قزح وهو وادي القري وبين ذلك ثمانية عشر ميلا فيما بين الحجاز والشام فبعثه اللَّه إليهم غلاما شابا فدعاهم إلى اللَّه حتى شمط وكبر لا يتبعه منهم أحد إلا قليل مستضعفون فلما ألح عليهم صالح بالدعاء وأكثر لهم التحذير وخوفهم من اللَّه بالعذاب والنقمة . سألوه ان يريهم آية تكون مصداقا لما يقول فيما يدعوهم إليه ، فقال لهم : أي آية تريدون فقالوا تخرج معنا إلى عيدنا هذا وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما يعبدون من دون اللَّه في يوم معلوم من السنة ، فتدعوا إلهك وندعوا آلهتنا فإن استجيب لك اتبعناك ، وإن استجيب لنا اتبعتنا فقال لهم صالح : نعم فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك ، وخرج صالح معهم إلى اللَّه فدعوا أوثانهم وسألوها بأن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعوا به . قوله تعالى : * ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) * [ 15842 ] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأ ابن وهب أخبرني سلمة بن علي ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة : أن صالحا بعث من الحجر . [ 15843 ] حدثنا محمد بن عمار بن الحارث ، ثنا سهل بن بكار ، ثنا داود بن أبي الفرات ، عن علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن صالح النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بعثه اللَّه إلى قومه فأمنوا به ثم أنه مات فرجعوا بعده ، عن الإسلام فأحياه اللَّه فبعثه إليهم فأخبرهم إنه صالح فكذبوه وقالوا : قد مات صالح فأتنا بآية ان كنت من الصادقين فسأل اللَّه أن يأتيهم بآية فآتاهم اللَّه بالناقة فكفروا به وعقروها فأهلكهم اللَّه .